آقا رضا الهمداني
47
مصباح الفقيه
التصرّف فيه قبل القبض على التقديرين ( 1 ) . وإن اعترض عليه في المدارك بما لفظه وهو غير جيّد ، لأنّ هذا الخلاف غير واقع في الهبة ، وإنما وقع الخلاف فيها في كون القبض شرطا في الصحة أو اللزوم ، كما نقله الشارح في بحث الهبة وغيره ( 2 ) . انتهى . ولكن حكي عن كاشف الغطاء : أنّه ادّعى أنّ مراد القائلين بكون القبض شرطا في اللزوم ، هو الكشف ، لا اللزوم المصطلح ، لأنّ الهبة لا تصير بالقبض من العقود اللازمة ، إذ بعد القبض يجوز الرجوع في الهبة عند الكلّ ، إلَّا في المواضع الخاصّة التي ذكروها وعيّنوها ، ولم يجعل أحد ممّن له فهم ، مجرّد القبض من الملزمات . وصرّح المحقّقون بأنّ مرادهم من كون القبض شرطا في اللزوم في الهبة ، ليس المعنى المعروف ، بل قالوا : إنّ معناه أنّ العقد يوجب ملكيّة مراعاة بتحقّق القبض ( 3 ) . انتهى ملخّصا . وكيف كان ، فلا إشكال في أصل المسألة على كل تقدير ، كما أنّه لا إشكال في جريانه في الحول بعد القبض ، بل ولا خلاف فيه على الظاهر المصرّح به في كلام بعض ( 4 ) وإن كان متزلزلا من حيث البقاء ، لاحتمال الرجوع ، فإنّ هذا غير مانع عن أن يتناوله عمومات أدلَّة الزكاة ، كما لا يخفى . نعم ، لو رجع الواهب قبل الحول ، سقطت الزكاة بلا إشكال . ولو رجع بعد الحول وإمكان الأداء ، لم تسقط جزما ، وقدم حقّ الفقراء
--> ( 1 ) مسالك الأفهام 1 : 359 . ( 2 ) مدارك الأحكام 5 : 27 . ( 3 ) حكاه صاحب الجواهر فيها 15 : 37 . ( 4 ) جواهر الكلام 15 : 37 .